ابن بسام
357
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
يا سيدي ومولاي ومن أنا عبده على العموم - بمعهود الدعاء بدوام النعمة ، وأقابله [ 1 ] بعد بما يخصّه ، حسب [ 2 ] ما عليّ ينصّه : فوقّيت بقراط الطيور تطبّبا * إذا عالج البرسام أو أبرأ البرص من المنسر الأشغى ومن حزّة المدى * ومن بندق الرامي ومن قصّة المقص فهذي دواهي الطير وقّيت شرّها * إذا الدهر من أحداثه جرّع الغصص وقد جرّعتني أحداث الدهر غصصا ، وعدت مثلوما منتقصا [ 3 ] ، مشوّها بعد اقتبال الجمال ، مؤنس اليمين موحش الشمال ، كأني شقّ [ 4 ] في قفر ، أو حوت موسى في بحر ، وقد صنتها برقعة [ 5 ] خمار أسود ، وأدّعي أني أشكو [ 6 ] الرّمد ، وربما سقط فأتبعه باليد ، وأنشد قبل أن أنشد [ 7 ] : سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتقتنا باليد [ 8 ] / وما لي سلوّ عندما دهتني الأيام بالنقص في أكرم [ 9 ] أعضائي وأشرف جوارحي إلّا بما أنّسني به بعض إخواننا قائلا : هاك حديثا يسليك ويعزّيك ، بمزيد حظّ وصل إلى الحكيم أخيك ، فقلت : هات حدثني [ 10 ] بالحق عن البرذقون ، فلست ممن يؤمن بالأغرقون [ 11 ] ، فقال : إني اختلست منه في الحمّام نظرة فرأيت إحدى خصييه في قدر الدلّاعة [ 12 ] العظيمة ، [ 128 ب ] والأخرى على الهيئة القديمة ، فقلت له : أراك أبرزت [ 13 ]
--> [ 1 ] ط د س : وأقابل له . [ 2 ] ب م : بعد ما . . . بحسب . [ 3 ] ب م : متنقصا . [ 4 ] ط د س : نسناس . [ 5 ] ط د س : بخرقة . [ 6 ] ب م : أشكو إلى . [ 7 ] ط د س : استنشد . [ 8 ] البيت للنابغة الذبياني ، ديوانه : 34 . [ 9 ] ب م : أكثر . [ 10 ] ط د : حدثنا . [ 11 ] لعل المقصود العقار الذي يسمى : غاريقون أو أغاريقون ( من اليونانية ؛ وباللاتينية Agaricum ) وهو شيء أشهب يوجد في قلب شجرة الأرز ( انظر : تحفة الأحباب : 45 ، ومفردات ابن البيطار : غاريقون ) . [ 12 ] الدلاعة : البطيخة . [ 13 ] ط د : أخفيت لنا ؛ س : أبرزت لنا ؛ وبالهامش خ : أخفيت .